محمد عبد الكريم عتوم

130

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ولذا نجد الشيعة يعظّمون كثيراً دور الإمام ، فالإمام هو الحافظ للشريعة والمشّرع معاً ، ولذا كان الإقرار بإمامته هو إقرارٌ بأصل من أصول الدين ، وأصبح للإمام على الناس ما للنبي عليهم من ولايةٍ وسلطان . ومن هنا اعتقدوا بالعصمة للإمام كالنبي ( ص ) . وأما في عصر الغيبة " غيبة الإمام " فالسلطة هي لنائبه ، الفقيه الولي ، وهي أيضاً استمرار لسلطة الإمام ، ومستمدة منه ومن الأمة ، وحسب المفهوم الشيعي فالأمة ليست مصدر سلطة الإمام ، لكنها مصدر تعيين واختيار الولي الفقيه في عصر الغيبة الكبرى . هذا بالإضافة إلى أن الشريعة الإسلامية تركت منطقة فراغ يمكن أن تمارس فيها الأمة السلطة التشريعية عندما تتحرر وتباشر بنفسها إقامة الحكم الإسلامي . و " إذا حررت الأمة نفسها فخط الخلافة ينتقل إليها ، فهي التي تمارس القيادة السياسية والاجتماعية لتطبيق حكم الله " « 1 » . لكن لا يزال هناك تيارٌ قوي من الفقهاء والمفكرين الشيعة يعارضون أن تصبح الأمة هي مصدر السلطة أو أن تؤول إليها السلطات التي يملكها الإمام . ويرون أن سلطة الإمام المعصوم أو نائب المعصوم لا تخضع لاختيار الأمة ، بل هي سلطة ثابتة له من الله تعالى . كما أن الدستور الإلهي الذي يحكم الناس لا يخضع لمبدأ قبول الناس أو رفضهم ، لأنه من عند الله وليس من صنع الأمة وما على الناس إلا الطاعة والتسليم . هذا بالإضافة إلى أن الصلاحيات التي يملكها الإمام هي أكبر وأوسع مما يمكن للأمة أن تمنحه . وفي عصرنا الحالي ، نلاحظ أن الفكر الشيعي الإمامي المعاصر ، بدأ يتطور شيئاً فشيئاً نحو منح الأمة حق السلطة وإن على استحياء - ذلك أنه يصعب على أية نظرية سياسية معاصرة ، تسويغ مبادئها بعيداً عن الأمة " إن صيغة الحكومة الإسلامية في هذه العصور هي انتخاب الأمة للحاكم الأعلى ، حسب الضوابط المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، أو كون الحاكم الأعلى مرضياً عند الأمة بعد أن يكون متصفاً بالضوابط الشرعية " « 2 » .

--> ( 1 ) - الصدر ، مصدر سابق ، 53 . ( 2 ) - الصدر ، مصدر سابق ، ص 43 .